عمر بن ابراهيم رضوان
664
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وقال قوم : جواب « لما » مضمر وهو طفئت ، والضمير في نورهم على هذا للمنافقين والإخبار بهذا هو عن حال تكون في الآخرة وهو قوله تعالى : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ « 1 » « 2 » . ومن حذف الجواب علله للإيجاز وأمن الالتباس كأنه قيل : فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا في الظلمات خابطين متحيرين خائبين بعد الكدح في إحيائها . وإسناد الإذهاب إلى اللّه تعالى إما لأن الكل بخلقه تعالى ، وإما لأن الانطفاء حصل بسبب خفي أو أمر سماوي كريح أو مطر أو للمبالغة كما يؤذن به تعدية الفعل بالباء دون الهمزة لما فيه من معنى الاستصحاب والإمساك . . ولذلك عدل عن الضوء الذي هو مقتضى الظاهر إلى النور ، لأن ذهاب الضوء قد يجامع بقاء النور في الجملة لعدم استلزام عدم القوي لعدم الضعيف والمراد إزالته بالكلية كما يفصح عنه قوله تعالى : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ « 3 » « 4 » . . إلخ . القضية التاسعة : زعم « سال » أن القرآن فيه كلام زائد كثير يخل ببلاغته ، أو يحيل المعنى إلى غير مراد قائله وضرب على ذلك أمثلة منها قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 5 » في سورة القيامة وغيرها من الأمثلة . الجواب : يشير « سال » إلى قول بعض المفسرين أن « لا » في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ . زائدة في الإعراب مع أنها
--> ( 1 ) سورة الحديد : 13 . ( 2 ) المحرر الوجيز لابن عطية 1 / 131 - 132 . ( 3 ) سورة البقرة : 17 . ( 4 ) تفسير أبي السعود 1 / 50 - 51 . ( 5 ) سورة القيامة : ( 1 ) .